أخبار اللغة العربية

سلطان القاسمي يتسلم تكريماً أممياً في باريس تقديراً لإدراج المعجم التاريخي للغة العربية في مكتبة اليونسكو

في مشهد مهيب، عابق بالوقار والاعتزاز، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس فعالية أممية استثنائية شهدت تسليم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تكريماً خاصاً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، احتفاءً بإنجاز المعجم التاريخي للغة العربية وإدراجه رسمياً في مكتبة المنظمة، بوصفه مرجعاً علمياً وثقافياً يخلّد الذاكرة اللغوية للأمة العربية.

وقد جرى هذا التكريم الرفيع خلال حفل رسمي احتضنته قاعة اليونسكو الرئيسية تحت شعار: “اللغة العربية: جسر بين التراث والمعرفة”، بحضور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، إلى جانب كوكبة من الشخصيات الثقافية والدبلوماسية العربية والدولية.

لغةٌ تُباهي الأمم وتؤرخ المجد

وفي كلمةٍ تفيض عاطفةً وعمقاً، أعرب سمو الشيخ سلطان القاسمي عن فخره بهذا الإنجاز الذي “يردّ للغة العربية اعتبارها التاريخي”، مؤكداً أن هذا المعجم ليس مجرد جهد لغوي، بل هو بمثابة وثيقة حضارية تؤرخ لتطور دلالات الألفاظ وتتابعها عبر العصور، بعد أن بقيت العربية، رغم عظمتها، تفتقر إلى مثل هذا العمل العلمي المتكامل.

وأوضح سموه أن الشارقة، من خلال مجمعها اللغوي، وبالشراكة مع اتحاد المجامع اللغوية في القاهرة ونخبة من المؤسسات العلمية في العالم العربي، قد أشرفت على إخراج هذا المشروع العملاق إلى النور، في 127 مجلداً، متاحاً بنسختيه الورقية والإلكترونية، وقد أسهم في إنجازه مئات الباحثين والمدققين من مختلف الأقطار العربية.

رسالة ثقافية عابرة للحدود

أكد حاكم الشارقة أن اللغة هي الوعاء الحيّ للثقافة، وصوت الشعوب الذي لا يجوز اختزاله، مشدداً على أن التنوع اللغوي والثقافي لا يُعدّ ترفاً، بل ضرورة لضمان استمرارية الإبداع الإنساني وتجدده.

واعتبر سموه أن هذا الاحتفاء في رحاب منظمة اليونسكو رسالةٌ بليغة مفادها أن الجهد العربي حين يقترن بالإخلاص ويتوشّح بروح التآزر، يحظى بالقبول الدولي والتقدير الرفيع، مؤكداً أن الشراكة الثقافية مع اليونسكو، والتي تكللت بجائزة الشارقة ــ اليونسكو للثقافة العربية، هي من أبرز النماذج الناجحة للتقاطع الخلاق بين المؤسسات الثقافية.

إشادة أممية برؤية الشارقة الثقافية

من جهتها، أعربت معالي أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، عن بالغ اعتزاز المنظمة باستضافة هذا الحدث الاستثنائي، مشيدةً برؤية الشارقة التي جعلت الثقافة محور سياساتها، وأثبتت، بقيادة حاكمها، أن الاستثمار في المعرفة هو السبيل الأرقى لبناء المستقبل.

وثمّنت المديرة العامة مبادرة الشارقة بتوقيع اتفاقية رقمنة أرشيف اليونسكو، وكذلك إنجاز المعجم التاريخي الذي حصد شهادة “غينيس” كأكبر معجم لغوي من نوعه، مؤكدة أنه سيكون ذخيرة علمية للمعلمين والباحثين والطلاب ومحبي اللغة العربية.

المعجم: من الحلم إلى الذخيرة

وما يزيد هذا المنجز رهبة ومهابة، أنه يجيء تتويجاً لرحلة علمية قلّ نظيرها في عالم المعاجم، حيث بات بإمكان المهتمين الوقوف على تطور الكلمة العربية من أقدم نصٍ مكتوب إلى حاضرها الرقمي، في موسوعة لغوية غير مسبوقة، تُعدُّ بحقّ تراثاً معرفياً يليق بأمة أنزل الله كتابه الخاتم بلسانها.

وفي ختام الحفل، تفضّل صاحب السمو حاكم الشارقة بإهداء نسخة موقّعة من المعجم التاريخي لمنظمة اليونسكو، لتبقى شهادةً خالدة على مسيرة أمة أحيت لغتها، ورفعتها إلى مقام العالمية.

مقالات ذات صلة